أرتفع صوت ضحك المدونين السعوديين في اليومين الماضية وتبسموا حتى بانت أساريرهم بعد تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة و الإعلام السعودية و الذي خص به برنامج رياضي في قناة العربية, و الذي مفاده بث بشرى صدور الموافقة على إدراج الإعلام الجديد ضمن نظام المطبوعات و النشر المعمول به في المملكة العربية السعودية.
وبحسب تصريح المتحدث الرسمي ذكر أن السبب في العمل على إصدار هذا النظام هو ما نصة:
“نحس بحجم المعاناة التي يعاني منها المستخدمون وأصحاب المنتديات و اللذين يتعرضون للنقد فيها”
كم أرفع القبعة و الغترة و العقال لمثل هذا الحديث.
لا اريد أن أكون سوداوياً أو سلبياً .. كل ما سأحاولة أن أكتب ردة فعل بسيطة على شكل نقاط بحكم تجربتي السابقة في هذا المجال وممارستي للصحافة وتخصصي الدراسي في إدارة الأنظمة المعلوماتية:
١. وزارة الثقافة و الإعلام و الإحساس:
بعد ما ذكر المتحدث عن إحساس الوزارة لمعاناة مستخدمي الإنترنت … أجد أن الإحساس عموماً ليس مرفوض وليس معيب أن تحس وزارة.
ولكن كم جميل أن تحس الوزارة بالصحافة المحلية المطبوعة .. المجلات.. القنوات التلفزيونية التابعة للوزارة.. الإذاعات السعودية الثلاث.. جمعية الثقافة والفنون… هذة بعض من إختصاصات الوزارة التي كم سيكون جميل أن تحس الوزارة بها .. وتجعل مستخدمي الإنترنت والإحساس بهم مناط لهيئة الإتصالات .. لأن الأخيرة لن يكون لديها شيئاً تحس فيه .. حتى أنها سحبت الإحساس من الإقتصاد وأصبح حسها الأخر إقتصادياً.
٢. هل إصدار مثل هذا النظام سيحل المشكلة؟
حسب معلوماتي البسيطة أن شبكة الإنترنت لا توجد دولة تسيطر عليه أو على المحتوى فيها لأن أبسط تعريف لها هي مجموعة من الكمبيوترات في العالم مربوطة بشبكة واحدة في كل عملية طلب إرسال أو إستقبال معلومة تبحث المعلومة عن أوثق طريق لوصولها لك, ولكن هنالك هيئات محايدة تقوم بالإشراف عليها مثل :
IETF , ICANN , InterNIC
ولكن في الوقت نفسة تسطيع كل دولة أن تقوم فقط بحجب أي مادة منشورة إذا ارتأت أنها تضرها بأي شكل من الأشكال, وحدث هذا فعالاً مع العديد من المواقع أشهرها الساحات العربية و صحيفة إيلاف وكانت الأخيرة قد حجبت في السعودية لمدة تقارب الثلاث سنوات.
ومثل هذا التصرف قد يكون متبع لدى عدد من الدول النامية و الكبرى مثل الصين و الإمارات العربية المتحدة وإيران .
السؤال الأهم هل الحجب أو الإجبار على التسجيل سيكفينا المشكلة … هنا سأتحدث عن أمثلة حصلت في السعودية:
الأول: حجب صحيفة إيلاف : وعلى الرغم من ذلك كان مكتبها في الرياض يعمل والعديد من المستخدمين في الأراضي السعودية تتصفح الموقع بكل يسر وسهولة بإستخدام الإنترنت الفضائي و الذي تقدمه شبكة أوربت أو حتى ببرامج تخطي البروكسيات … ولكن أستطاع المسؤولين في السعودية أن يخرجوا من مشاكسات إيلاف بالحوار مع مالك الموقع .
الثاني: صحيفتي الحياة و شمس وهما من صلب إختصاص وزارة الثقافة و الإعلام واجهوا سحب الأعداد من السوق والتوقف الجبري بعد إجازة الأولى لمقالة كان من الواجب أن لاتصدر من صحيفة يسمح لها بالنشر في السعودية و الثانية لأنها أعادة نشر الصور المسيئة للنبي الكريم ودفعت الثانية ثمن ذلك بإقالة رئيس تحريرها للخروج من هذا المأزق
أستنتج من هاذين المثاليين أنه من الصعب التحكم بمحتوى أي وسيلة نشر مطبوع مقروء أو حتى بالصيغة الحديثة عبر شبكة الإنترنت .. ولكن قد يكسب المسؤولين في السعودية الكتاب على جميع أشكال كتابتهم وتصنيفاتها بخلق جو من الحرية المسؤولة … وليس بالإجبار.
٣. حصر الصحف و المنتديات
وهذة النقطة أتت بعد توضيع المتحدث الرسمي للوزارة الذي ذكره عبر وكالة الأنباء الفرنسية بأن القرار لن يشمل المدونين ولا أعرف إلى الأن من هم الجهة المستهدفة
لأن بعض المدونات تقوم بنشر الأخبار والمقالات لغير صاحب المدونة ..
فهل بعد هذا القرار يجب على شخص مثل أشرف فقيه أن يحصل على ترخيص نشر لأنه ينشر في موقعه عدد من المقالات التي يكتبها أشخاص غيرة؟
ماذا عن مدونة محمد الرحيلي الشخصية و الذي يقدم أخبار تقنية عبر اليوتيوب أو عبر قناته على الأي تونز .. هل سيجب هو الأخر لإستخراج تصريح؟
هنالك أيضاً المنتديات المتخصصة .. هل سيشمل جميع المنتديات إجبارها على إصدار ترخيص حتى لو كانت متخصصة في الطبخ مثلاُ ..أو اسرار الحياة الزوجية ومنتديات التصوير الفوتوغرافي و السفر و الطلابية؟
أيضاً هل ستجبر مدونات متخصصة تقوم بنشر أخبار مثل عالم التقنية وعالم آبل الذي ينشر أخبار شركة آبل لإستخراج تصريح ؟
الصحف الإلكترونية و المنتديات والمدونات تستخدم أرضية واحدة في النشر وهي شبكة الإنترنت وتقسم على أساس الشكل النهائي هل هو مكتوب أو مرئي أو مسموع.
أكاد أجزم بأن تصحيح المتحدث الرسمي سيجعل الوزارة في مأزق في الصيغة النهائية للقرار ولائحته .
٤. حلول من وجهة نظري الشخصية:
في البداية هنا أتمنى أن تصل فكرة للعاملين على إصدار هذا القرار بأن التقنية في حركة سريعة جداً وتطور في معطياتها و أشكالها في تقديم المعلومة … ولعلي هنا أطرح السؤال عن عدد السعوديين الذين يستخدمون برنامج (المايكروسوفت تشات) في هذا اليوم ..والذي كان في عام ١٩٩٨ هو مرادف لكلمة إنترنت في السعودية.
عدد من الصحف الإخبارية مثل الوفاق وغيرها التي تسير في نفس الطريق للتلاشي .. وذلك لسبب بسيط هو أن المتلقي لم يعد يثق بما تبثة فالمستخدم نفسة هو من يحدد هل يمرر الإشاعة وتصديق الكذب أم لا.
هنالك عدد من المواقع الإخبارية التي كانت صادقة وموثوقة ولكن مع مرور الأيام بدأت تتلاشى قوتها … بالنسبة “لي على الأقل” … مثل إيلاف وسبق فالأولى لم تعد تغطي المشهد المحلي كما كان وأيضاً سبق التي جعلتني ارسم صورة سوداوية عن المجتمع السعودية.
فالمستخدم نفسه هو من يغيب المواقع بإرادته وبهذا الشكل تكون أقوى وأوجع لأصحاب المنتديات و المدونات و الصحف الإلكترونية وهذا الأمر من السهل ملاحظته من خلال مواقع التصنيفات العالمية والتي ترصد عدد الزيارات للمواقع.
أما الحلول التي بيد المسؤولين السعوديين وأتمنى تفعيلها على إصدار قرارات إضافية وهي:
أ. نظام مكافحة جرائم الإنترنت
والذي كم أجدني فخور جداً بوجود مثل هذا النظام في المملكة العربية السعودية و الذي ينص في المادة الثالثة منه على إنزال عقوبة السجن لمدة عام وبغرامة تصل إلى خمسمائة ألف ريال سعوي أو بإحدى هاتين العقوبتين على التشهير بالأخرين وإلحاق الضرر بهم .. وفي إعتقادي أن ما ينقص هذا النظام هو فتح محاكم متخصصة للبدأ في التنفيذ.
ب. توفير الدعم للصحف والمنتديات والمدونات:
وهو شكل من أشكال تعديل النظام الذي سيصدر بطريقة تخدم الهدف .. مثل أن تقوم الوزارة بدعم أصحاب المواقع في حال التسجيل وذلك من خلال توفير خدمة الإستضافة و حجز النطاق مجاناً بالإضافة إلى شراء رخص إستخدام للبرامج المستخدمة, أيضاً توفير خدمات إخبارية مجاناً مثل الإشتراك بوكالات الأنباء العالمية من أخبار وصور ليتسنى خلق بيئة صحفية صحية.
ج. الإعتراف بالمواقع و المنتديات و المدونين كجزء من المنظومة الإعلامية وتزويدهم بتراخيص تسمح لهم تغطية الفعاليات .. مثل ذلك الدعم الذي تقدمة الأندية لمنتدياتها الرسمية.
د. تبني جائزة وطنية سنوية لأختيار افضل الصحف و المنتديات و المدونات .. والتي ستأثر بشكل إيجابي على اصحاب المواقع والذين بدورهم ستكون عينهم على كسب هذة الجائزة التي ستدعم من مصداقيتهم في النشر والبحث عن الأفضل للنشر.
ختاماً… ولعلي أعتبرها أمنية صغيرة جداً … وهو أن تقوم وزارة الثقافة و الإعلام بإعادة النظر في إصدار هذا القرار .. و ايضاً إستحداث قسم للإنترنت في الوزارة يكون مسأول عن تحديث البيانات و الإخبار وتطوير المواقع التابعة لها.
كونوا بخير
خالد
** الصورة أعلاة رمزية تجمع المتحدث الرسمي بإسم وزارة الثقافة و الإعلام في حديثة مع قناة العربية و صفحة الحجب في المملكة العربية السعودية.
=====================
تحديث 1..” تفاعل بعض الصحف مع التدوينة”
وزارة الثقافة و التسجيل- جريدة القصة العربية
وزارة الاعلام السعودية:الإعلام الجديد وبيت الطاعة..- موقع شريط الإخباري

